تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

16

جواهر الأصول

حكم شرعي ، مع أنّ البحث فيها عن الأحكام العقلية المحضة ؟ ! وذلك لأنّ البحث في مقدّمة الواجب في ثبوت الملازمة بين المقدّمة وذيها ، واللاثبوت ، وهو لا يقتضي وجود الطرفين ، وهذا كما يقال : إنّ قضية الشرطية لا تستلزم صدق الطرفين ، ولا كذبهما . وبالجملة : البحث في مقدّمة الواجب عن ثبوت الملازمة بين المقدّمة وذيها وعدمه ؛ كان في العالم أمر أم لا « 1 » . نعم ، النتيجة لا تحصل إلّا باستثناء التالي أو إثباته ، مثلًا في قولك : « إن كانت الشمس طالعة ، كان النهار موجوداً » حكمت بالملازمة بين طلوع الشمس وطلوع النهار ؛ وجدت الشمس في الخارج أم لا . نعم النتيجة تتوقّف على استثناء التالي أو إثباته ، فنقول : « لكن النهار غير موجود » ؛ فينتج : « أنّ الشمس غير طالعة » ، أو « أنّ النهار موجود » ؛ فينتج : « أنّ الشمس طالعة » . وكذا البحث في مسألة الضدّ ؛ فإنّه يبحث فيها عن أنّه لو كان هنا أمر هل يقتضي النهي عن ضدّه أم لا ؟ كان في العالم أمر أم لا . وهكذا البحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي ؛ فإنّه يبحث فيها في أنّه هل يمكن اجتماع أمر ونهي على موضوع واحد بجهتين مختلفتين أم لا ؟ كان في العالم أمر أو نهي أم لا . نعم - كما أشرنا - إنّ البحث في تلك المسائل إنّما هو لأجل ورود أوامر ونواهي

--> ( 1 ) - قلت : وإن كان في خواطرك ريب فيما ذكرنا فلاحظ قوله تعالى : « لَوْ كَانَ فِيهمَا آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » ، فإنّه قضية شرطية تفيد الملازمة بين تعدّد الآلهة وفساد العالم ، مع أنّه لم يتعدّد ولن يتعدّد آلهة في العالم ، فتدبّر ، [ المقرّر حفظه اللَّه ]